موقع الكتاب.
مرّ ثيرو بسلسلة غير مألوفة من التحولات المهنية: من صحفي (وول ستريت جورنال) إلى كاتب تحقيقات (ناشيونال جيوغرافيك) إلى مؤلف كتب (ترجمة لوس أنجلوس) إلى مترجم عن العربية (مدن الملح) إلى محلل استخبارات (وكالة المخابرات المركزية) إلى موظف بيروقراطي (وزارة الخارجية) إلى مستشار سياسات (مجلس الأمن القومي). وفي هذا الجزء التمهيدي من كتاب يقع في جزأين، يركّز على الدورين الأخيرين، مقدّماً نظرة متهكّمة لكنها صادقة إلى العمل الحكومي، «بعيداً عن الإثارة وتصفية الحسابات».
وكما يليق برجل أدب، يُطلق ثيرو الدعابات الخاطفة على امتداد الكتاب. فإذ يلاحظ أن الدعاية السورية نادراً ما تسمّي إسرائيل باسمها، مفضّلةً تسميات مثل فلسطين المحتلة أو الكيان الصهيوني أو القوة الصهيونية الغاصبة، يعلّق قائلاً: «بدا أن لإسرائيل، كما لله، تسعةً وتسعين اسماً». وبوصفه عميل استخبارات، شعر بـ«قرابة مع ممثلي المشاهد الخطرة، الذين كانوا يعملون في الظل، ولن تتلألأ أسماؤهم أبداً تحت الأضواء، لكنهم كانوا من يُنجحون المهمة». وتقع على عاتق وكالة المخابرات المركزية مهمة لا تُحسد عليها، هي الاكتفاء بنقل المشكلات «مع حرج أن يكونوا هم حمَلة الأخبار السيئة بلا حلول». و«أصعب ما في العمل في البيت الأبيض لم يكن ... الأزمات العالمية، بل إرسال الملابس إلى التنظيف الجاف» (بسبب ضيق الوقت). و«كثيراً ما صمد الموظفون الدائمون في عالم السياسات أطول من أبناء قبيلة "الباب الدوّار" الذين كانوا رؤساءهم المفترضين».
ولثيرو أيضاً عينٌ تلتقط الغريب والكاشف، مثل أحد كبار أفراد الأسرة المالكة السعودية الذي «كان يكاد يلهث ازدراءً لجبل الهيكل في القدس: "نظر إلى الخريطة وهزّ رأسه غير مصدّق. 'لديّ قصور أكبر منه بعشر مرات'، قالها ساخراً"». ويصف ثيرو الشرق الأوسط بأنه منطقة «كانت تحمل ذات يوم، في نظر المراسل الصحفي، جاذبيةَ الثروة والأماكن المقدسة والملوك والحروب، [لكنها] صارت راكدة وباهتة». أما أسامة بن لادن، فمثله مثل ياسر عرفات، «كان قد كسب معظم معاركه أمام الميكروفون».
ويخرج ثيرو من تجاربه بمزاج طيب: «لم يكن فيّ شيء لا يكرهه [السعوديون]. وكان هذا يرفع معنوياتي دائماً كلما شعرت بالإحباط». ويتطلع المرء إلى الجزء الثاني.

