موقع الكتاب.
من المفهوم، نظراً إلى الحساسيات المحيطة بالموضوع، أن كلمتَي الإسلام ومسلم لا تكادان تَرِدان في هذه الدراسة البالغة الأهمية عن الهجرة. غير أن لكتاب الزرع الثقافي تداعياتٍ واضحةً وكبيرةً على انتقال شعوب الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا إلى الغرب. ويبدأ جونز، عالِم الاقتصاد في جامعة جورج ميسون، بالإشارة إلى الافتراض الشائع بأن المهاجرين وذرياتهم يندمجون في البلدان التي اتخذوها أوطاناً لهم، ثم يكرّس كتابه القصير لدحض هذا الاعتقاد الخاطئ.
ويُقرّ أولاً بالأصول الفكرية الثلاثة لهذا البحث: القدرة الحاسوبية في تسعينيات القرن العشرين؛ ومقالة مؤثرة نشرها خافيير سالا-إي-مارتين عام 1997 وأشار فيها إلى العوامل الثقافية بوصفها مكوّناً رئيسياً من مكوّنات النمو الاقتصادي؛ وما تلا ذلك من طفرة في الدراسات الأكاديمية حول دور الثقافة.
ويرى جونز أن «ظلّ الماضي ينتقل عبر الثقافة ليُشكّل الاقتصادات المتنوعة التي نراها في أنحاء العالم اليوم». ويستشهد بحالة الأرجنتين، التي تحوّلت من واحد من أغنى البلدان إلى بلد فقير، مثالاً على هجرةٍ غيّرت الأفكار السياسية والمؤسسات الاقتصادية تغييراً جذرياً. ومن خلال تركيزه على مستويات الثقة («مكوِّن حاسم في وصفة ازدهار الأمة»)، يلاحظ أن أنماط الثقة أو انعدامها تستمر حتى الجيل الرابع.
وعلى حدّ تعبيره، فإن «الهجرة تُحدث، إلى حدّ كبير، زرعاً ثقافياً، فتجعل الأماكن التي يقصدها المهاجرون شبيهةً جداً بالأماكن التي غادروها. وسواء أكان ذلك للخير أم للشر، فإن عمليات الزرع الثقافي هذه تُشكّل مستقبل الأمة». ويضيف: «من المرجّح أن تصدّر بعض البلدان، أكثر من غيرها، ذلك النوع من المواقف الذي يبني ازدهار الأمة».
ومع أن جونز يقصر بحثه على النمو الاقتصادي، فإن السمات الثقافية تتمتع بلا شك بديمومة مماثلة في جوانب أخرى من الحياة أيضاً، مثل المواقف من قضايا الجنسين والدين والسياسة. والعبرة بسيطة: أحكم السيطرة على حدودك، واختر مهاجريك بحكمة. والويل لمن لا يفعل.
تحديث 10 ديسمبر 2024:
The great @DanielPipes reviews The Culture Transplant in @meforum's @MEQuarterly: pic.twitter.com/HGIMgzOfsW
— Garett Jones (@GarettJones) December 11, 2024

