دانيال بايبس
Mobile Edition
Regular Site

كل شيء على حاله في السلطة الفلسطينية

بقلم دانييل بايبس
نيو يورك صن
١٧ مايو ٢٠٠٥

المصنف الإنجليزي الأصلي: Business as Usual in the Palestinian Authority

أيقظت نهاية عرفات في شهر تشرين الثاني الماضي آمالاً كبيرة بين صفوف أولئك الذين رأوا أن السبب الرئيسي للتصلب الفلسطيني يكمن في شخصية عرفات الضارة.

بيد أن البعض مننا قد توقعوا أن القليل قد يتغير إذ رأوا بأن المشكلة هي أضخم من شخص عرفات وناجمة عن التطرف الشديد في التكوين السياسي الفلسطيني. لقد كتبتُ، حقاً، لدى انتخاب محمود عباس ليرأس السلطة الفلسطينية: "بأنه من المحتمل أن يكون عباس العدو الأشد خطورة على إسرائيل" مما كان عليه عرفات.

كيف تبدو الأمور بعد نصف عام من موت عرفات؟ إنها بشعة بنفس الحد الذي أمكن لواحدنا توقعه، لا سيما أن السيد عباس يقود وبشكل واضح الفلسطينيين إلى الحرب بعد أن ينسحب الإسرائيليون من غزة في شهر آب 2005 . لنتأمل بعضاً من التطورات الأخيرة:

ازداد الإرهاب الفلسطيني وبشكل خاص ذاك الصادر عن غزة بشكل ملحوظ منذ شهر نيسان بسبب تلك الخطوات. لقد تدنت الأمور إلى حد أن اتفاق وقف إطلاق النار المعقود في شهر شباط "من المحتمل أن يكون على حافة الانهيار" على حد تعبير المحلل ليزلي ساسر.

من الصعب أن نختلف مع النتيجة التي وصلت إليها كارولاين كليك (في صحيفة جيروزاليم بوست) من أن حكومة شارون وإدارة بوش كانتا على "خطأ رهيب" بمراهنتهما على السيد عباس. ومع ذلك فإن أياً منهما لم يقر بهذا الخطأ لأنهما شددا على نوايا السيد عباس الحسنة، وكلتاهما تراهن إلى حد كبير على نجاح مستقبله السياسي.

من المرجّح أن يفضي الانسحاب الإسرائيلي من غزة في شهر آب إلى هبّات جديدة من العنف. أولى هذه الهبّات قد تأتي في شهر تموز حيث ستنهمك قوات الدفاع الإسرائيلية بإخلاء كلي من غزة لتضمن أن الانسحاب القادم لن يحدث تحت النيران الفلسطينية.

وأما الهبّة الثانية فقد تأتي مشفوعة بمزيد من العنف في شهر أيلول حيث الفلسطينيون يشرعون بهجوم جديد على إسرائيل، وقد أصبحت الآن غزة تحت أمرتهم. ومن الجائز أن تلك الهبّة ستنجلي بشكل رئيسي على هيئة صواريخ من تلك التي خزنتها منظمة حماس. وقد تنبأ موشي يعالون، رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي قائلاً: "بعد تنفيذنا لخطة الجلاء يمكننا أن نتوقع موجة من العنف."

وهكذا فإن أرييل شارون قد رتب بدقة كل العوامل التي تؤدي إلى نسف قافلة الانسحاب كلية.

إنه لمن الساخر أن ما قد يمنع هذا السيناريو من الحدوث هو فوز حماس في انتخابات المجلس الفلسطيني المزمع إقامتها في أواسط شهر تموز. بدأت تتزايد الأصوات الإسرائيلية المنادية بتأجيل الانسحاب من غزة، بل وحتى بإلغائها في حال تحقيق حماس نجاحات واضحة، إذ أن ذلك مرجح. على سبيل المثال، قال سيلفان شالوم، وزير الخارجية الإسرائيلية إنه في حال ربحت حماس في الانتخابات فإنه "لمن غير المنطقي" أن ننفذ خطة الجلاء والسماح لحماس بأن تخلق في غزة "بلد حماسستان ".

وهكذا فنحن أمام احتمالات عديدة في الأشهر الأربعة القادمة. والعامل المشترك بينها هو أنه بحلول شهر أيلول سيكون شكل المسرح العربي-الإسرائيلي أسوأ مما هو عليه اليوم.

فئة المقالة:  الصراع والديبلوماسية في الشرق الأوسط, الفلسطينيون اشترك مجانا في قائمة البريد لإلكتروني الأسبوعي بالعربية لدانيال بايبس