موقع الكتاب
بالعودة إلى الكلمات الأخيرة المنسوبة إلى النبي محمد -والتي لا يوجد سند تاريخي موثوق لها- حول ضرورة أن يعتني المسلمون بعبيدهم، يجادل فريمان -وهو أمريكي مسلم من أصل أفريقي وأستاذ فخري في كلية الحقوق بجامعة سيتون هول- بأن المسلمين "لم يلتزموا بهذه الوصية"، سواء من الناحية القانونية أو العملية. وفي دراسته الضخمة والمستفيضة والمبتكرة، يصف فريمان هذه المسألة بأنها تنطوي على "مشكلات شائكة... لم تجد حلاً قط". ويوضح كتابه المعنون Possessed by the Right Hand (ما ملكت الأيمان) هذا التناقض ويطرح حلاً له.
يعبّر فريمان عن استيائه من تأييد علماء المسلمين لممارسة العبودية؛ إذ يرى أن "تجاهلهم للممارسات المروعة التي ارتكبها غزاة وتجار الرقيق -بل ومنحهم أحياناً غطاءً شرعياً لها- على مدى أكثر من 1300 عام، يثير تساؤلات عميقة ومقلقة للغاية حول جدوى الشريعة الإسلامية كأداة قانونية فعالة للإصلاح والتقدم، لا سيما في حقبتي الاستعمار وما بعد الاستعمار".
وهكذا، فبينما "اندثرت العبودية في المجتمعات الهندوسية والبوذية في نهاية المطاف... لم تختفِ العبودية وتجارة الرقيق في المجتمعات المسلمة في المنطقة [جنوب آسيا]". بل إن "وهم إلغاء العبودية ساد في أجزاء واسعة من العالم الإسلامي". والواقع أن "إلغاء العبودية في العالم الإسلامي كان مجرد وهم، وسيظل كذلك ما لم يواجه المسلمون هذه المشكلة بجدية". والأسوأ من ذلك، أن "النظرة إلى [العبيد] في العالم الإسلامي لم تتحسن، بل ربما ازدادت سوءاً".
يطرح فريمان عدة تفسيرات لذلك؛ فمن ناحية، "تكاد تنعدم النقاشات والبرامج التعليمية التي تتناول تاريخ العبودية وإلغائها في العالم الإسلامي". ومن ناحية أخرى، ساهم استخدام المسلمين للعبيد في أدوار ومناصب رفيعة -لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تشمل أيضاً عملهم كـ "محظيات، وخصيان، ومحاسبين، وأطباء، وفنانين، ومؤدين ترفيهيين، وغيرهم من المتخصصين"- في إطالة أمد هذه المؤسسة؛ مما "جعل فكرة إلغاء العبودية تبدو غريبة ودخيلة، وربما حتى مناهضة للتقدم".
وفي ظل هذا الوضع، يطرح فريمان تساؤلاً: "هل من الممكن إلغاء العبودية قانونياً في المجتمعات الإسلامية التي تسعى للالتزام بالشريعة أو تعتبر نفسها ملزمة بها؟" يُقرّ الكاتب بأن "العثور على حق التحرر من العبودية في المصادر الإسلامية التقليدية يُعدّ مهمةً شاقة"، لكنه يصرّ على أن "الفحص الدقيق والمفصّل والنقدي لتلك المصادر" - بالاستناد إلى "نهجٍ متجدد وديناميكي" - سيُفضي إلى "تأسيس قاعدة فقهية تتيح القضاء على العبودية وتجارة الرقيق في المجتمعات المسلمة... حتى في ظل حكومة تلتزم بأحكام الشريعة".
ويرى فريمون أن "الإجماع الفقهي" يوفر هذه القاعدة؛ إذ يجادل قائلاً: "ببساطة، لا يوجد رقيق مملوكين بشكل قانوني يمكن شراؤهم أو حيازتهم [عبر الآليات المدنية لإدارة الممتلكات وقوانين الميراث]؛ لأن العبودية غير قانونية في جميع الأنظمة القانونية حول العالم، بما في ذلك الأنظمة القانونية في الدول الإسلامية". ومن ثم، "لن يختلف أي مجتهد يحترم نفسه مع الاستنتاج القائل باستحالة شراء رقيق بشكل قانوني من أي سوق مفتوحة في العالم اليوم، وبأن العبودية وتجارة الرقيق يجب أن تظلا غير قانونيتين".
ربما.

