موقع الكتاب
ترجمة جين كونتز.
شهدت الحرب العالمية الأولى ظهور "كاميرا الجندي"؛ ومثّل الانخراط الأمريكي في حرب فيتنام أول حرب تُنقل عبر التلفزيون؛ بينما دشنت حرب الكويت عهد أول حرب تُبث حياً على شاشات التلفزيون؛ أما الصراع الداخلي في سوريا (2011-2024) فيمكن اعتباره أول حرب تخاض عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وفي الواقع، ووفقاً للمحررين، فإن "المتظاهرين والنشطاء والمقاتلين" المعارضين للنظام قد نشروا ملايين مقاطع الفيديو على الإنترنت، مما يمثل حجماً جديداً ومختلفاً للمعلومات. فما هي تداعيات هذه الظاهرة؟
على الرغم من أن النسخة الإنجليزية صدرت عام 2025، إلا أن النسخة الفرنسية الأصلية (بعنوان: Syrie, une nouvelle ère des images أو "سوريا: حقبة جديدة للصور") كانت قد صدرت عام 2021، أي قبل سنوات من انهيار نظام بشار الأسد في أواخر عام 2024. وينتمي المساهمون الاثنا عشر في الكتاب إلى تخصصات متنوعة (الأنثروبولوجيا، والتاريخ، والعلوم السياسية، وعلم الاجتماع)، ويقدمون تقييمات متباينة للغاية لتلك المقاطع المصورة. وفي محاولة لفهم هذه التفسيرات المتعددة، يشير المحررون إلى أن "الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي لم تكن السبب في اندلاع الانتفاضات؛ فما كان يحدث في الشوارع هو الأمر الجوهري". حتى هذه النقطة، يبدو الطرح سليماً. لكنهم يستدركون قائلين: "ومع ذلك، تزامنت هذه الانتفاضات مع ظهور أشكال جديدة للاحتجاج في سياقات سياسية تتسم بطابع استبدادي خاص، حيث تحول الإنترنت أيضاً إلى ساحة للمواجهة والمراقبة".
وإذا كانت تلك العبارة -التي تحمل طابعاً فرنسياً خالصاً- تثير حيرة القراء، فإن الاستنتاج التالي -الذي يصعب فهم مغزاه تماماً- سيقنعهم بأن كتاب Syria, Revolt and War in the Digital Age لا يقدم الكثير؛ إذ يقول: "منذ عام 2011، سلط تحوّل طبيعة الصور -تماماً كتغير نطاق الانتماءات والأجندات السياسية لصنّاعها- الضوء على الكيفية التي جرى بها تهميش الانتفاضة تدريجياً لصالح تدويل الصراع، وهو ما انتهى به المطاف إلى طمس جذور تلك الانتفاضة ووجودها ذاته". وإذا كان هذا الكلام صحيحاً، فإن تلك الملايين من مقاطع الفيديو انتهى بها الحال إلى إثارة الارتباك بدلاً من التوضيح، مما يقلل من قيمة هذا الكتاب وفائدته.

