موقع الكتاب.
«كان الأمر ساحراً؛ أكثر سحراً حتى من ديزني لاند!»؛ هكذا تصف إحدى المسلمات البريطانيات تجربتها في أداء العمرة، بينما يصف مغاربة تجربتهم في الحج بأنها «تفوق الوصف»، مؤكدين أن على المرء «خوض الرحلة بنفسه ليدرك كنهها». وعلى النقيض من ذلك، رأى حاج هندي من القرن التاسع عشر أن مكة تتسم بـ«طابع كئيب ومنفر»، واصفاً معظم أهلها بأنهم «بخلاء، وسريعو الغضب، وقساة القلوب، وطماعون»؛ في حين شعر حاج آخر -عاش في الحقبة السوفيتية- وكأنه أُلقي به في «جحيم العصور الوسطى».
وبين هذين النقيضين، تتعدد ردود أفعال الزوار المسلمين للمسجد الحرام والمواقع المرتبطة به في مكة وما حولها. وقد جمع كل من بويتيلار وفان ليوين -من جامعتي خرونينغن وأمستردام على التوالي- تسعاً مما أسموه «روايات تاريخية» عن الحج (أحدثها يعود لعام 1965)، إلى جانب سبع روايات معاصرة.
تتناول الفصول الأولى النصوص التاريخية، بينما تستعين الفصول اللاحقة بأدوات العلوم الاجتماعية لتحليل روايات شفهية جُمعت عبر العمل الميداني الإثنوغرافي والمقابلات مع الحجاج والمعتمرين. وتكشف المقارنة بين القسمين عن تحولات جذرية؛ فقد تضاعفت أعداد الحجاج بفضل تزايد الثروة وتطور وسائل السفر، كما تغير التوازن بين الجنسين من هيمنة ذكورية ساحقة إلى تقارب عددي شبه متساوٍ. كذلك تحولت الفئة العمرية الغالبة من كبار السن إلى الشباب، وحلت اللغة الإنجليزية محل اللغة العربية كلغة تواصل مشتركة، في حين تراجع دور مكة كمركز تجاري مع نمو التجارة العالمية.
يوضح المحرر الرئيسي للكتاب أنه يقدم «صورة مفصلة ومتنوعة لكيفية استعانة الحجاج -في قصصهم- بخطابات وممارسات ثقافية متعددة تشكل عوالم حياتهم اليومية». ورغم أن هذا الأسلوب الأكاديمي قد يبدو مثقلاً بالمصطلحات السوسيولوجية، إلا أن الكتاب يزخر بأوصاف حيوية وممتعة يقدمها الحجاج والمعتمرون، مما يجعله مرجعاً قيماً لكل من يسعى لفهم هذه الشعيرة الإسلامية العريقة والمركزية.

